الشيخ السبحاني

23

بحوث في الملل والنحل

وأظنّ أنّ فيما ذكره على وجه الإجمال غنى وكفاية ، ولا يحتاج إلى سرد التفاصيل الّتي جاءت بعد هذا الإجمال ، ولكنّه لم يدرك الهزيمة النكراء الّتي أصابت المسلمين عند سقوط بغداد ، ولكن المؤرخين الذين جاءوا بعده ذكروا سقوط العاصمة في أيدي أُولئك الوحوش الضواري ، وقد ارتكبوا جرائم لا تغسل عن ساحة الذاكرة الإنسانية بماء المحيط ، فضلًا عن البحر والنهر ، ولأجل إيقاف القارئ على مدى الخسائر الفادحة الروحية والجسدية الواردة على المسلمين ، نذكر من تلك الهجمات العديدة هجومهم على بغداد ، فإنّه يوقفنا على حقيقة ما جرى في غيرها ، معتمدين في ذلك على ما سطره ابن كثير في تاريخه . سقوط الخلافة العباسية بأيدي وحوش التتار لم تستهل هذه السنة إلّا وجنود التتار قد أحاطت ببغداد بصحبة الأميرين اللذين على مقدمة عساكر سلطان التتار ، هولاكوخان ، وقد جاءت إليهم أمداد صابح الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه ، وكل ذلك خوفاً على نفسه من التتار ، ومصانعة لهم قبّحهم اللّه تعالى ، وقد سترت بغداد ونصبت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلات الممانعة الّتي لا ترد من قدر اللّه سبحانه وتعالى شيئاً ، كما ورد في الأثر « لن يغني حذر عن قدر » وكما قال تعالى : « إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ » « 1 » وقال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ

--> ( 1 ) . نوح : 4 .